عمران سميح نزال

186

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

الآية إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ الآية . قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب وإنما نعرف هذا الحديث من هذا الوجه ) « 1 » . وقد أخرج الطبري تأويلات مشابهة عن أم سلمة وابن عباس وقتادة ومجاهد وكلها في معنى سبب النزول ، نذكر منها واحدة عن أم سلمة زوج النبي عليه الصلاة والسلام تقول : قلت للنبي صلى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه ، ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال ؟ قالت : فلم يرعني ذات يوم ظهرا إلا نداؤه على المنبر وأنا أسرح رأسي ، فلففت شعري ثم خرجت إلى حجرة من حجرهن ، فجعلت سمعي عند الجريد ، فإذا هو يقول على المنبر : « يا أيها الناس إن اللّه يقول في كتابه » : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ . . . إلى قوله : أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ) « 2 » . وفائدة هذه الروايات وإن كانت لا تنظر إلى المناسبة التنزيلية والتاريخية والموضوعية للآية بعد الآيات التي خاطبت نساء النبي عليه الصلاة والسلام ، وأنها جاءت في مناسبة واحدة استدعى أن تخاطب معه المسلمات والمؤمنات والقانتات والصادقات والصابرات والمتصدقات والصائمات والحافظات والذاكرات ، بما هو مطلوب منهن كما هو مطلوب من نساء النبي وكافة المسلمين والمؤمنين ، فإن فائدة هذه الروايات أنها تبين تجاوب الوحي مع استفسارات النساء مثل الرجال ، وأن نساء المؤمنين كنّ حريصات على أن يسمعن ذكرهن في القرآن الكريم صراحة . سبب نزول الآية ( 36 ) من سورة الأحزاب : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً ( 36 ) .

--> ( 1 ) الترمذي : الجامع الصحيح ، كتاب تفسير القرآن ، رقم ( 3135 ) . ( 2 ) الطبري : جامع البيان عن تأويل آي القرآن 12 / 13 ، الواحدي : أسباب نزول القرآن 370 ، السيوطي : أسباب النزول 236 .